فوائد من القواعد - 3

 

 

فوائد من القواعد - 3

زياد أبو رجائي

 تاريخ الإضافة: 18/02/2010 م

 عدد القراء    : 637
 

 

    (*) من التعسف قول النحاة أن « لام التعليل » - وهي بمعنى « كي » - لا تدخل إلا على الاسماء ، لذلك قالوا لا بد فيهما من تقدير « أن » على وجه التأويل بإضمارها وهو الرأي المعمول به اليوم وهو رأي البصريين وعلى رأسهم سيبويه، وخالف الكوفيون هذا الرأي على قولين إذ قالوا : اللام نفسها بمنزلة « أن ». وقال آخرون :  أن الفعل منصوب ب «كي» مضمرة جوازا بعد اللام.(1)

 

إلا أن ذكرها في كتاب الله هو بحد ذاته شاهد نحوي على هذا التعسف والتأويل :

  • يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( النساء :26)

  • وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (ابراهيم :4)

  • إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ( الاحزاب :33)

  • وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( الانعام :60)

 

    (*) اختلف النحاة حول الخبر عندما يكون اسم الشرط (مبتدأ)، أيهما هو الخبر فعل الشرط أم جوابه أم الاثنان معا. ومن بين هذه الأقول فإن أرجحها :

( أن فعل الشرط وجوابه هو الخبر ) ؛ والتفسير لذلك أن الفائدة لا تتم الا بذكرهما معا، حيث ان الخبر هو الكلام المتمم للمعنى.
 

وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا (النساء : 30)

  • ( من ) اسم شرط جازم مبني في محل رفع مبتدأ

  • ( يفعل ) فعل مضارع مجزوم وهو: فعل الشرط ؛ والفاعل ضمير مستتر تقديره هو

  • ( ذلك ) اسم إشارة مبني في محل نصب مفعول به .

  • (عدوانا ) مفعول لأجله منصوب. أو حال منصوب

  • ( ظلما ) معطوف على (عدوانا) منصوب.

    • جملة الشرط  « يفعل ذلك عدوانا وظلما»

  • ( الفاء) رابطة لجواب الشرط.

  • (سوف) حرف استقبال.

  • (نصلي) مضارع مرفوع وعلامة الرفع الضمة المقدّرة على الياء .

  • (الهاء) ضمير متصل مفعول به أول ؛ والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن.

  • (نارا) مفعول به ثان منصوب.

    • جواب الشرط  « سوف نصليه نارا» في محل جزم .

الرأي الراجح في ( خبر ) المبتدأ (من) هو: فعل الشرط + جواب الشرط

وعليه يكون

  • المبتدأ : من

  • الخبر : الجملة (يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا).

 

    (*) تشعب الخلاف فيما بين النحاة حول «لا» في قوله تعالى «لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً»(الانفال : 25 )
بين كونها نافية أو ناهية.

من قال ان « لا »  هي: لا الناهية قد اتكأ على قرينة دخول النون على الفعل في ( لا تصيبن ) .

إلا أن دخول نون التوكيد على المنفي ب «لا» مختلف فيه، فالجمهور لا يجيزونه، ويحملون ما جاء منه على الضرورة . وكان تبرير الزمخشري لذلك : فإن قلت : كيف جاز دخول النون المؤكدة فى جواب الأمر؟
قلت : لأن فيه معنى النهى - ومتى كان كذلك جاز إدخال النون المؤكدة .

 

قال ابن عاشور-رحمه الله - :

    وحرف { لا } في قوله : { لا تصيبن } نهي بقرينة اتصال مدخولها بنون التوكيد المختصة بالإثبات في الخبر وبالطلب ، فالجملة الطلبية : إما نعت ل { فتنة } بتقدير قول محذوف .

    وقد اقتضاه مقام المبالغة في التحذير هنا والاتقاء من الفتنة فأكد الأمر باتقائها بنهيها هي عن إصابتها إياهم ، لأن هذا النهي من أبلغ صيغ النهي بأن يُوجه النهي إلى غير المراد نهيه تنبيهاً له على تحذيره من الأمر المنهي عنه في اللفظ ، والمقصودُ تحذير المخاطب بطريق الكناية .

وقد أبطل في «مغني اللبيب» جعل ( لا ) نافية هنا ، ورَد على الزمخشري تجويزه ذلك .

قال صاحب الكشاف - رحمه الله - : وقوله { لاَّ تُصِيبَنَّ } لا يخلو من أن يكون :

  • جواباً للأمر  » فالمعنى : إن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم خاصة ولكنها تعمكم

    ورد بعض النحويون على ذلك أن فيه جواب الشرط متردد فلا يليق به النون المؤكدة؛ إذ التأكيد يقتضي دفع التردد، لكنه لما تضمن معنى النهي ساغ فيه.

    واعترض بأن جواب الأمر إنما يقدر فعله من جنس الأمر المظهر لا من جنس الجواب ولو قدر ذلك وفاء بالقاعدة فسد المعنى ، لكن هذا الاعتراض مردود بأنه أقيم جواب الشرط مقام جواب الأمر المقدر لتسببه منه ، وسمي جواب الأمر لأن المعاملة معه لفظاً . وهو هنا طلبي يؤكد الطلبي وهو لا ينافيه التردد في وقوعه لأنه لا تردد في طلبه على أنه قيل : إنه وإن كان متردداً في نفسه لكونه معلقاً بما هو متردد وهو الشرط لكنه ليس بمتردد بحسب الشرط ، وعلى تقدير وقوعه فيليق به التأكيد بذلك الاعتبار ، إذن: فالنفي إذا كان طلبياً؛ً كان في معنى النهي وفي حكمه فيجوز فيه التأكيد كالنهي الصريح.

  • نهيا بعد أمر » فكأنه قيل : واحذروا ذنباً أو عقاباً

  • صفة لفتنة  » واعترض بأن فيه شذوذاً نحوياً حيث أن النون لا تدخل المنفي في غير القسم.

    ويحتمل أن تكون نهياً مستأنفاً لتقرير الأمر وتأكيده ، وهو من باب الكناية لأن الفتنة لا تنهى عن الإصابة إذ لا يتصور الامتثال منها بحال ، والمعنى حينئذ لا تتعرضوا للظلم فتصيبكم الفتنة خاصة

 

     والتحقيق في معناها أن المراد بتلك الفتنة التي تعم الظالم وغيره هي أن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه عمهم الله بالعذاب ، صالحهم وطالحهم وبه فسرها جماعة من أهل العلم والأحاديث الصحيحة شاهدة لذلك كما قدمنا كما قاله الامام الشنقيطي - رحمه الله -. وفي الصحيح من حديث أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها : أنها لما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم ياجوج ومأجود مثل ، هذه » - وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها قالت له : يا رسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال : « نعم ، إذا كثر الخبث » (2) وقال صلى الله عليه وسلم : « و الذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف و لتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم . »(3)

روى البخاري، ومسلم، عن ابن عمر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا أنزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم» .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها عند البيهقي في «الشعب» مرفوعا أن الله تعالى إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون قبضوا معهم ثم بعثوا على نياتهم وأعمالهم، صححه ابن حبان.

 

 

 

 


(1) النحو الوافي ج 4 ص 288

(2) أخرجه البخاري ( 13 / 9 - 10 ، 91 - 92 ) و مسلم ( 8 / 165 - 166 ) و ابن حبان( 1906 ).

(3) حديث رقم : 7070 في صحيح الجامع

 

 

 

 

 

 

 

 
 

 

  • اخترنا لكم من هذا القسم »


  • حقيقة وجود الترادف في اللغة

    وقوع التمييز نكرة بعد فاعل (( نِعْمَ وبِئْسَ )) الظاهر

    موقف السّيُوطي من الأغلاط اللغَويّة

     

  • من مقالات الشبكة »


  •   بركات بيت أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين
      لا يشكر الله من لا يشكر الناس
      قوة اللفظ لقوة المعنى
      هل نأخذ بالحديث الضعيف أم لا؟
      اسم الله : السلام

     

     

    اخبر صديقك:

     

     
     
     
     
       

     

    المتصلون الآن  (  )  

     

    1424-1430

    2003-2010

     

    حقوق الشبكة محفوظة ® لكل مسلم  شرط: الإشارة لكاتب الموضوع واسم الشبكة

    المقالات المنشورة في الشبكة تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة  

     

    هذا الموقع لأهل الـسنة والجماعة ........والموقع لا يتبع أي حركة سياسية أو حزبية أو دولة بعينها بل هو موقع لجميع المسلمين في العالم بأسره.

     موقع خيري لا يهدف إلى الربح المادي ، ساهم معنا بنشر عنوان موقعنا والتعريف بأنشطته لتحصل على الأجر والثواب ...

    واعلم أن مشاركتك معنا في ذلك هو تأدية لواجب الدعوة إلى الله

    قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « من دعا إلى هدى كان لـه من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً..»

    وقال صلى الله عليه وسلم : « من دل على خيرٍ فله مثل أجر فاعله »

     

    احصائيات شبكة المنهاج الاسلامية في رتب

     

    زوار شبكة المنهاج الاسلامية حسب الدول