يشترط([1]) في اسم
التفضيل الذي
يُصَاغُ على وزن (
أَفْعَل ) أن يكون فعله :
1-
ثلاثياً مـجرداً
2-
متصرفاً
3-
تاماً
4-
قابلاً معناه للتفاضل
5-
غير مبني للمجهول
6-
ولا منفياً
فاسم
التفضيل من الفعل ( علم ) هو ( أَعْلَم ) ، تقول : زيد أعلمُ من عمرو ، أما إذا
اختل شرط من الشروط السابقة فيتوصل إلى اسم التفضيل بأشد وأعظم ، كقولهم : خالد
أَشَدُ إسراعاً من بكر ، لأن الفعل ( أَسْرَعَ ) ثلاثي مزيد .
وخلافًا لهذه القاعدة التي ذكرها النحاة فقد ورد حديث في صحيح
البخاري جاء فيه اسم التفضيل على صيغة ( أَفْعَل ) من الفعل الثلاثي المزيد ،
واستدل به الإمام العيني على جواز ذلك ، روى البخاري عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه
قال : قال رسول الله
صلى الله
عليه وسلم
وهو يتحدث عن النساء عندما أمرهن بالصدقة :
((
مَا رَأْيتُ من
ناقصاتِ عَقْلٍ
وَدِيْنٍ
أَذْهَبَ
لِلُبِّ الرجلِ
الحازمِ مِنْ إحدَاكُنَّ ))([2])
، قال العيني لدى شرح هذا الحديث :
(( قوله (
أَذْهَبَ ) :
أَفْعَلُ التفضيل من الإذهاب ، هذا على مذهب سيبويه ، حيث جوَّز بناء أفعل التفضيل
من الثلاثي المزيد فيه ، وكان القياس فيه أشد إذهابا ))([3])
.
وما أيد فيه العيني إمام النحاة سيبويه هو الصحيح
لأمرين :
الأول :
أن اسم التفضيل إذا صيغ من الفعل الثلاثي المزيد على وزن ( أَفْعَل ) فجائز أن يأتي
على صيغة : ( أَفْعَل ) ، وإلى هذا أشار ابن مالك بقوله : ((
ثم بيَّنتُ أنَّ أَفْعَل التفضيل إذا بني من فعلٍ على : ( أَفْعَلَ ) كـ ( أَعْطَى
) لم يُعَدَّ شاذًا ، كما لا يُعَدُّ شاذًا التعجب منه ))([4])
.
الثاني :
أن السماع يؤيد ذلك ، ومنه حديث الرسول
صلى الله
عليه وسلم
،
(( ما رأيتُ من
ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرجلِ الحازمِ من إحدَاكُنَّ ))
، ومنه أيضا قوله
صلى الله
عليه وسلم
فيما رواه الإمام مالك في الموطأ : ((
فَهُوَ لِمَا سواها أَضْيَعُ ))([5])
.
ومن المسموع عن العرب في ذلك قولهم : هو أعطاهم
للدراهم ، وأولاهم للمعروف ، وهذا المكانُ أَقْفرُ
من غيره ، وفي أمثالهم : هو أَفْلَسُ من ابنِ المُذَلقِِ([6])
.
كتاب :
الاحتجاج النحوي بالحديث النبوي عند الإمام بدر الدين
العيني في ضوء كتابه ( عمدة القاري )
المؤلف : د. محمد عبد القادر هنادي
باحث وأستاذ جامعي في المدينة المنورة