جواز مجيء اسم التفضيل على صيغة ( أَفْعَل ) من الفعل الثلاثي المزيد

 

 

جواز مجيء اسم التفضيل على صيغة ( أَفْعَل ) من الفعل الثلاثي المزيد

د. محمد عبد القادر هنادي

 تاريخ الإضافة: 30/03/2009 م

 عدد القراء    : 1924
 

 

يشترط([1]) في اسم التفضيل الذي يُصَاغُ على وزن ( أَفْعَل ) أن يكون فعله :

1-  ثلاثياً مـجرداً 

2- متصرفاً 

3- تاماً

4- قابلاً معناه للتفاضل

5- غير مبني للمجهول

6- ولا منفياً 

    فاسم التفضيل من الفعل ( علم ) هو ( أَعْلَم ) ، تقول : زيد أعلمُ من عمرو ، أما إذا اختل شرط من الشروط السابقة فيتوصل إلى اسم التفضيل بأشد وأعظم ، كقولهم : خالد أَشَدُ إسراعاً من بكر ، لأن الفعل ( أَسْرَعَ ) ثلاثي مزيد .

وخلافًا لهذه القاعدة التي ذكرها النحاة فقد ورد حديث في صحيح البخاري جاء فيه اسم التفضيل على صيغة ( أَفْعَل ) من الفعل الثلاثي المزيد ، واستدل به الإمام العيني على جواز ذلك ، روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتحدث عن النساء عندما أمرهن بالصدقة :

(( مَا رَأْيتُ من ناقصاتِ عَقْلٍ وَدِيْنٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرجلِ الحازمِ مِنْ إحدَاكُنَّ ))([2]) ، قال العيني لدى شرح هذا الحديث : (( قوله ( أَذْهَبَ ) : أَفْعَلُ التفضيل من الإذهاب ، هذا على مذهب سيبويه ، حيث جوَّز بناء أفعل التفضيل من الثلاثي المزيد فيه ، وكان القياس فيه أشد إذهابا ))([3]) .

وما أيد فيه العيني إمام النحاة سيبويه هو الصحيح لأمرين :

الأول : أن اسم التفضيل إذا صيغ من الفعل الثلاثي المزيد على وزن ( أَفْعَل ) فجائز أن يأتي على صيغة : ( أَفْعَل ) ، وإلى هذا أشار ابن مالك بقوله : (( ثم بيَّنتُ أنَّ أَفْعَل التفضيل إذا بني من فعلٍ على : ( أَفْعَلَ ) كـ ( أَعْطَى ) لم يُعَدَّ شاذًا ، كما لا يُعَدُّ شاذًا التعجب منه ))([4]) .

الثاني : أن السماع يؤيد ذلك ، ومنه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، (( ما رأيتُ من ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرجلِ الحازمِ من إحدَاكُنَّ )) ، ومنه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام مالك في الموطأ : (( فَهُوَ لِمَا سواها أَضْيَعُ ))([5]) .

ومن المسموع عن العرب في ذلك قولهم : هو أعطاهم للدراهم ، وأولاهم للمعروف ، وهذا المكانُ أَقْفرُ من غيره ، وفي أمثالهم : هو أَفْلَسُ من ابنِ المُذَلقِِ([6]) .


 

([1]) شرح الكافية الشافية : 2/1121 .

([2]) عمدة القاري : 3/170 .

([3]) عمدة القاري : 3/172 .

([4]) شرح الكافية الشافية : 2/1123 .

([5]) الموطأ - باب الوقوت : 6/80 .

([6]) شرح الكافية الشافية : 2/1124 .

 

 

كتاب : الاحتجاج النحوي بالحديث النبوي عند الإمام بدر الدين العيني في ضوء كتابه ( عمدة القاري )
المؤلف : د. محمد عبد القادر هنادي
باحث وأستاذ جامعي في المدينة المنورة

 

 

 

 

 


 

  • مواضيع ذات صلة بهذا الموضوع : ( اسم التفضيل )
     

    « المزيد »  


  •  

     

  • اقرأ لهذا الكاتب: ( د. محمد عبد القادر هنادي ) :


  • وقوع التمييز نكرة بعد فاعل (( نِعْمَ وبِئْسَ )) الظاهر

     
     

     

  • اخترنا لكم من هذا القسم »


  • المحسنات اللفظية - السجع

    أسماء الإشارة

    فقه اللغة - درجات العشق

     

  • من مقالات الشبكة »


  •   من مصارف الزكاة »العاملون عليها
      المسح على الجوارب الخفيفة
      تراجم القراء العشر
      الأبواب التي تجوز فيها الغيبة
      الرد على المليبارية

     

     

    اخبر صديقك:

     

     
     
     
     
       

     

    المتصلون الآن  (  )  

     

    1424-1430

    2003-2010

     

    حقوق الشبكة محفوظة ® لكل مسلم  شرط: الإشارة لكاتب الموضوع واسم الشبكة

    المقالات المنشورة في الشبكة تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة  

     

    هذا الموقع لأهل الـسنة والجماعة ........والموقع لا يتبع أي حركة سياسية أو حزبية أو دولة بعينها بل هو موقع لجميع المسلمين في العالم بأسره.

     موقع خيري لا يهدف إلى الربح المادي ، ساهم معنا بنشر عنوان موقعنا والتعريف بأنشطته لتحصل على الأجر والثواب ...

    واعلم أن مشاركتك معنا في ذلك هو تأدية لواجب الدعوة إلى الله

    قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « من دعا إلى هدى كان لـه من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً..»

    وقال صلى الله عليه وسلم : « من دل على خيرٍ فله مثل أجر فاعله »

     

    احصائيات شبكة المنهاج الاسلامية في رتب

     

    زوار شبكة المنهاج الاسلامية حسب الدول